﴿ ۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
الله. لما تبدأ الآيه بلفظ الجلالة الله ( فاعلم أن لها ثلاث مقامات ) وهي مقام تعريف ومقام تكليف ومقام القدرة
مقام القدرة هو أن تتحدث الآيه عن قدرة المولي عز وجل على الفعل أو الخلق
مقام التكليف هو مقام الألوهية. الله. يأمر العباد ثم يحاسبهم
ونحن الان في هذه الآية في مقام تعريف وهو مقام يبين للناس ما قد يعجزون عن ادراك الفهم له.
وهنا وفى هذه الآية العظمية يعرفنا المولى عز وجل أنه هو مصدر ومنزل كتاب الدين ليكون نورا وهدي لأهل السموات ولأهل الأرض سواء
نور . كلمة نور جائت في كتاب الله بمعنى واحد فقط
ألا وهو . الهدي . والهدي يكون من الدين . والدين أنزله الله فى كتاب . وكلمة النور تعنى كتاب الدين أو كتاب القرآن .القرآن نور .. وكذلك التوراة نور . وكذلك الإنجيل نور من عند الله يهدي به من يشاء من عباده
كلمة النور خاصة بالبصيرة والهداية
أما العين فإن لها كلمة الضوء ولذلك فإن الله قد جعل الشمس ضياء
أما قوله القمر نورا ... فالمقصود بها الهداية فى الظلمات
والدليل على ذلك هو أن نور الله ( دين الله ) يمكن للكاذبين بالكثير من الجهد والكذب أن يغيروه ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) .. أنظر الى الفاسدين وهم يسعون إلى أن يطفئوا نور الله بأفواههم.. أى بنشر الأكاذيب على الدين حتى ينفروا الناس منه ويبعدونهم عنه
وفي بعض البلدان قد إستطاعوا ( يريدون ليطفئوا نور الله ( بالكذب عليه ) بأفواههم ... أن يحرفوا نور الله بأفواههم
بالكذب عليه ... فنور الله معناها هو كتاب الله الذي هو مصدر الهداية والتشريع للناس والمؤمنين
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾
إذا كنت لا تعرف مقدار وعظمة كتاب الله ونوره فاستمع إلي مثل نوره
مثلا عن عظمة كتاب الله كتاب القرآن
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ
![]() |
| ذلك هو نور السماوات والأرض |
مثل نوره ... الحديث ليس عن القرآن ولكن عن المثل
فيجب عليك أولا أن تفهم المثل ثم تنتقل إلى ما يقصد به المثل وهو كتاب الله كتاب القرآن
مثل نوره كمشكاة .. المشكاة هى كتاب يجمع فيه النور ليحفظه من التقلبات الخارجية مثل اللمس والأتربة
وكذلك أيات القرآن تم جمعها فى كتاب ليحفظها من عوامل الزمان وتقلبات المكان .
فالمشكاة هي ذلك الكتاب الذى جمعت فيه أيات القرآن وصدق وعد الله حيث قال إنا علينا جمعه وقرآنه فتم جمع أيات القرآن في كتاب
فيها مصباح . المصباح هو أشد أدوات الإنارة قوة حتى فى نجوم السماء . الشمس ضياء . وهناك نجوم أقوي من الشمس بملايين المرات قال عنها . ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح .
![]() |
| مصابيح السماء |
فمصابيح السماء تنير السماء ومصابيح الأرض ( كتب الله المنزلة ) هي هداية ونور لأهل الأرض
مشكاة فيها مصباح .. كتاب فيه هدى ونور
![]() |
| مشكاة فيها مصباح |
والمعنى هو ان شرع الله ودينه هو خير وأفضل ملايين المرات من القوانين البشرية الظالمة
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ
المصباح في زجاجة . عندما تضع المصباح في زجاجة
فإن الزجاجة تحفظه وتحافظ عليه فلا يدخل إليه شئ . ولا يخرج منه شئ
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ والمعنى هو أن كلام الله القرأن فى حفظ يحفظه من عند الله . فلا يدخل فى كتاب الله ما ليس منه زيادة عليه . وكذلك لا ينقص من كتاب الله شئ . لأنه فى زجاجة تحفظه بحفظ الله
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
الزجاجة كأنها كوكب دري . الكوكب الدري هو الكوكب المنير فى السماء . الكوكب الدري فى أصله لا يصنع نورا ولكنه يعكس النور . ترسل الشمس بالضوء الشديد والحرارة العالية الى ذلك الكوكب الدري . فيتحمل الكوكب الدري وحده الضوء الشديد والحرارة العالية ويعكس إلينا نورا مبينا
الزجاجة هنا تتعرض وحدها للضغط الشديد والحرارة العالية
ثم تخرج لنا نورا لطيفا سهلا وميسرا ... الزجاجة هنا هي محمدا رسول الله
وكذلك كان محمدا رسول الله صل الله عليه وسلم يتعرض وحده نيابة عن أمة كاملة لشدة وقوة وثقل نزول الحي عليه
فهل تعرف عظمة ومعناة رسول الله صل الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه
كان محمدا صل الله عليه وسلم يوقد وحده من شجرة مباركة
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ
يوقد ... كان محمدا صل الله عليه وسلم يتنزل عليه الوحى ومعه قولا ثقيلا .( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) فكان محمدا رسول الله. يتحمل وحده ذلك القول الثقيل ثم يبثه إلينا قولا جميلا لطيفا ألم تقرأمن قبل قول المولي عز وجل ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ فمحمدا رسول الله صل الله عليه وسلم فى هذه الاية تحمل وحده عن هذه الأمة ذلك القول الثقيل ثم بثه إلينا قولا لطيفا لينا تطمئن به القلوب فالكوكب الدري المقصود به في هذه الأية هو محمدا رسول الله صل الله عليه وسلم
الكوكب الدري يوقد من شجرة مباركة .. هذه الشجرة المباركة أصلها فى السماء وفروعها فى الأرض
كلمة يوقد أي كان مجمدا رسول الله صل الله عليه وسلم يعاني معاناة شديدة أثناء تنزل الوحي بالقرآن عليه
عن عائشة رضي الله عنها : أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ) .
2-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل " .
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا " .
وعن عائشة – في حديث البراءة من الإفك – قالت : حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِى الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الذي أُنْزِلَ عَلَيْهِ .
3. أنه يثقل وزنه صلى الله عليه وسلم جدّاً حتى إن البعير الذي يكون عليه يكاد يبرك ، وحتى خشي زيد بن ثابت على فخذه أن ترضَّ وقد كانت فخذه رضي الله عنه تحت فخذ النبي صلى الله عليه وسلم .
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا " .
وعن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قال : " ... فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي " .
يوقد من شجرة مباركة .. أي يتنزل عليه القرآن من شجرة مباركة
والشجرة المباركة التي يتنزل منها القرأن موجودة في السماء ( أصلها في السماء وفروعها فى الأرض )
الشجرة المباركة أصلها فى السماء وهو ( اللوح المحفوظ ) وفروعها في الأرض وهو كتاب الله ( التوراة . الإنجيل . الزبور . صحف إبراهيم . القرآن )
الشجرة المباركة التي يوقد منها رسول الله محمدا صل الله عيه وسلم والتي يتنزل منها القرآن .. هي اللوح المحفوظ والذي جاء ذكره في كتاب الله في قوله ( الكتاب المبين )



